عبد الملك الجويني

30

نهاية المطلب في دراية المذهب

الزوج ، فاقتضى أحد القولين التشبيهَ بضمان العقود التي تنفسخ من الجانبين ، وإن كان النكاح لا ينفسخ . واقتضى القول الثاني التشبيهَ بضمان ما ليس عوضاً ، وإن كان الصداق عوضاً ، ورجع إلى إثبات الأَوْلى من قيمة البضع أو قيمة الصداق . وسنوضح هذا بأبلغ من ذلك في أثناء الفصل ، إن شاء الله عز وجل . 8380 - والذي نراه الآن تعجيل مقدار من التفريع على القولين يتمهد به فهمهما ، فنقول : إن حكمنا بأنَّ الصداق مضمون ضمان العقد ، فإذا تَلِف في يد الزوج ، انقلب إلى ملكه قُبيل التلف ، وقُضي بأنه باق على ملكه ، وإن كان عبداً ، فعليه مؤنة التجهيز ، وهذا بمثابة المبيع يتلف في يد البائع ، ونقضي بانفساخ البيع ، [ هذا ، ومما [ ( 1 ) يتفرع على هذا القول أنَّ المرأة لو أرادت أن تتصرف في الصداق قبل القبض بالبيع ، لم يصح ذلك منها ، كما لا يصح بيع المبيع قبل القبض ؛ فإنَّ الصداق على هذا القول مضمون بالعقد ضمان الأعواض ، فلو باعته ، لضمنت ، [ ولأدّى إلى ] ( 2 ) أن تكون العين الواحدة [ مضمونة ] ( 3 ) لها وعليها ، وهذا يُفضي إلى توالي الضمانين ، وعليه مُنع بيع المبيع قبل التسليم . وإن فرعنا على القول الثاني ، فإنَّ بيعها ينفذ في الصداق قبل التسليم ، كما ينفذ بيع [ المُعير ] ( 4 ) في العين المستعارة ؛ فإنَّ ضمان اليد لا يجانس ضمان العقد ، فلا يفضي تنفيذ بيعها إلى توالي ضماني عقدين . وإذا تلف الصداق في يد الزوج ، فإنَّه يتلف ملكاً لها ، وإن كان عبداً ، فعليها التجهيز ( 5 ) ، والقول في ذلك كالقول في العبد المستعار يتلف في يد المستعير . 8381 - ثم إذا حكمنا بأنَّ الصداق مضمون ضمان اليد ، وقد تلف ، فإنْ كان من ذوات الأمثال ، فعلى الزوج مِثلُه لزوجته ، وإن كان من ذوات القيم فعليه قيمتُه .

--> ( 1 ) في الأصل : وهذا مما يتفرع . ( 2 ) في الأصل : والأولى أن تكون . ( 3 ) في الأصل : مضمون ، وهذا أثر من آثار عجمة قديمة عند الناسخ . أو من تسرّعه . ( 4 ) في الأصل : المعين . ( 5 ) أي إذا مات .